أخبار بنك الخرطوم

🚨الحاج أحمد المصطفى يكتب.. حين تمشي المؤسسات على الأرض… الدويم شاهدة وبنك الخرطوم حاضرا

 

البلد نيوز

ليست كل الزيارات سواء؛ فبعضها يمرّ كخبر عابر، وبعضها يكتب بوصفه موقفًا. وزيارة المديرة التنفيذية لبنك الخرطوم، الأستاذة لمياء كمال ساتي، إلى مدينة الدويم في الأيام الماضية ليست من النوع الأول، بل هي حدثٌ يُحسب، ورسالة تُقرأ بين السطور، خصوصًا في هذا التوقيت الحرج الذي يئنّ فيه المواطن السوداني تحت وطأة الحرب والحصار وضيق ذات اليد.
جاءت هذه الزيارة كأول زيارة لمسؤول رفيع من بنك الخرطوم لمدينتي الحبيبة، ضمن طواف المديرة التنفيذية الشابة على فروع البنك الممتدة في طول البلاد وعرضها. اصطحبت خلالها مدير إدارة الحوكمة والالتزام بالبنك محمد لؤي طلحة، ومدير إدارة الفروع التجاني كرامة عبدالله، ومدير الشؤون الإدارية بالبنك محمد المصطفى عباس.
زيارة كسرت نمط الغياب الطويل لإدارة المصارف السودانية، وأكدت أن كل مدن السودان، عاصمة كانت أو مدينة بعيدة، ليست خارج حسابات المؤسسات الوطنية الكبرى مثل بنك الخرطوم.
لقد تلقيت اتصالًا كريمًا من الدكتور حسين حمد مالك، مدير فرع بنك الخرطوم بالدويم، لأكون ضمن مستقبلي الضيفة الكريمة. والدكتور حسين حمد، مدير شاب استطاع أن يدخل قلوب أهل الدويم بلا استئذان، بجميل تعامله وحسن استقباله لعملائه؛ أحبوه وأحبهم، وصار الفرع قبلة للجميع بطيب التعامل وجمال المحيا.
والدكتور حسين وفرعه قد نالا خلال هذه الزيارة تكريمًا واحتفاءا وشكرًا وثناء من قيادة المحلية ممثلة في المعتمد المكلف بروفيسر صلاح ابراهيم وعمدة المدينة الشاب الهمام نعيم عبدالرحيم والغرفة التجارية، بجانب تكريمهم لقائدة البنك ومديرته التنفيذية
اللافت في الزيارة أنها لم تكن بروتوكولية باردة، ولا مرورًا خاطفًا لالتقاط الصور والكلمات المنمغة، بل جاءت محمّلة بدلالات أعمق. فالمديرة التنفيذية ليست غريبة عن هذه الأرض؛ إنها ابنة النيل الأبيض، من كوستي الغالية، وتعرف جيدًا معنى أن تكون المدن بعيدة عن العين وقريبة من الاهتمام.
لقد أكدت الزيارة – قولًا وفعلًا اهتمام إدارة بنك الخرطوم بتطوير الخدمات المصرفية، وتحسين الأداء، وتخفيف العبء عن كاهل المواطنين. لكنها، وهذا هو الأهم، أعادت طرح سؤال حائر: هل البنوك مجرد خزائن أموال؟ أم هي مؤسسات وطنية يجب أن تكون في قلب المجتمع وقت الشدائد؟
الإجابة العملية قدّمها بنك الخرطوم خلال أحلك الفترات،فترة الحرب حين أحكمت المليشيا المتمردة حصارها على المواطنين، وجفت السيولة، وانقطعت السبل، وأصبح الوصول إلى المال أقرب إلى المستحيل.وشبيه بالعنقاء في ذلك الوقت، لم يكن «بنكك» مجرد تطبيق مصرفي، بل صار شريان حياة، وملاذًا آمنًا، ووسيلة إنقاذ لآلاف الأسر التي وجدت فيه طريقًا للوصول إلى أموالها من ذويها،خاصة ابنائها المغتربين وذلك بشراء قوت يومها، وحفظ كرامتها.
حين ضاقت الأرض بما رحبت، وتكسّرت الأبواب، فتح بنك الخرطوم نافذة أمل، وأثبت أن التكنولوجيا حين توضع في خدمة الإنسان تتحول من رفاهية إلى ضرورة، ومن خيار إلى خلاص.
إن زيارة المديرة التنفيذية، السيدة لمياء كمال ساتي ووفدها الفخم إلى الدويم، ليست مجاملة للمدينة، بل اعتراف بدورها، وتأكيد على أن بنك الخرطوم يفهم مسؤوليته الوطنية والاجتماعية، ولا ينتظر التصفيق ليقوم بواجبه. وهي في الوقت ذاته رسالة لبقية المؤسسات: أن الخروج إلى الناس، والنزول إلى الميدان، لم يعد ترفًا إداريًا، بل واجبًا أخلاقيًا.
الدويم، التي صبرت كثيرًا، تستحق أن تُزار، وتُسمع، وتُخدم. وحسناً فعلت المديرة التنفيذية حين صدرت توجيهاتها لفتح فرع مصغر للبنك بجامعة بخت الرضا، تسهيلاً للطلاب ومساعدة لهم ليتفرغوا للتحصيل الأكاديمي، وبذلك يضع البنك نفسه في موضع المؤسسة التي لم تغب حين حضر الغياب، ولم تتوارَ حين احتاجها الناس.
في زمنٍ تلوذ فيه كثير من المؤسسات بالمكاتب المكيّفة، وتكتفي بإصدار البيانات من خلف الزجاج، اختار بنك الخرطوم أن يذهب إلى حيث الناس، إلى المدن التي تُدفع دائمًا ثمن الصبر وحدها. والفرق بين من حضر ومن غاب، وبين من قام بمسؤوليته المجتمعية على أكمل وجه وبين من توارى خلف الأبواب المغلقة، لن يُقاس إلا بسؤال بسيط سيطرحه المواطن لاحقًا: من كان معنا حين انقطعت الطرق، وجاع الناس، وحوصرت المدن؟
التاريخ لا يحفظ أسماء المتفرجين، بل يدوّن مواقف من نزلوا إلى الميدان. ومن لم يفعل، فليبحث له عن مكان خارج ذاكرة هذا الشعب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى