أخبار بنك الخرطوم

🚨يوسف عبد المنان يكتب (( العدس وبنكك)) خواطر في زمن الحرب

 

 

خارج النص

*يوسف عبد المنان*

*العدس وبنكك*

عندما اشتدت علينا ايام الحصار في وكرري وصوبت المليشيا مدافعها من الصالحة ومن شمبات ومن ام بده نحو صدور الأبرياء وصدرت التوجيهات لقيادة المليشيا بضرب قاعدة وادي سيدنا بلا هدي ضاقت الأرض وضاقت سبل كسب الرزق الحلال واصبح العدس يمثل الوجبة الرئيسية لغالب اهل الخرطوم الولاية بما في ذلك اليهم وضرب الجنجويد محطات الإرسال وعطلت كل خطوط الشبكات الثلاثة (سوداني زين وأم تي ان) وقد أصبح كل المواطنين في ضيق لاعتمادهم على مايبعث به أهلهم وعشيرتهم من خارج الحدود عبر تطبيق بنكك وحده وقد توقفت بقية التطبيقات وانتشرت فجأة محلات الاتصال عبر القمر الصناعي (الاستارلينك) ولكن أجهزة المخابرات كانت ترصد وتدقق في الاتصالات التي تستخدمها المليشيا وحفاظا على أرواح الناس اضطرت المخابرات لإغلاق محلات الاستارلينك وهي على يقين باعتماد اغلب الشعب السوداني على التطبيق الاشهر بنكك في حصولهم على مايسد الرمق الي حين كانت أمام خيارات صعبة إذا فتحت خطوط الاتصال ضاعت الأرض التي تتمركز فيها القوات المسلحة ومن حولها الآلاف من الصابرين على الباساء والضراء وفي كرري كنا نصعد الجبل لالتقاط خيوط الاتصال النساء كبارهن وصغارهن ومنظر رجلا يتوكأ على عصاة ليصعد الجبل يفطر القلب حزنا وهو يحادث ابنه في أبوظبي أو القاهرة أو في أروبا ويملي عليه رقم حساب بنكك لصاحب الدكان وينتظر اخر وصول الأشعار الأبيض والاخضر ليطمئن لوصول مبالغ ماليه لانقاذه من ضيق ذات اليدوالجوع الذي تفشي مع الحرب ومما قاله الوسيلة شاعر مدينة بارا الشهير لو ان الجنة تدخلها المأكولات وتطبيقات المصارف لدخل العدس الذي لم يقصر مع السودانين في أيام عسرتهم ودخل معه جنات النعيم تطبيق بنكك الذي اطعم اهل السودان وجعل المسافات البعيدة تلاشت الي مساحة شاشة هاتف صغير محمولا على الجيوب
ورغم ان بالسودان تطبيقات عديدة الا ان عبقرية القائمين على خدمة عملاء مصرف بنك الخرطوم جعلت التطبيق هو الاشهر والاوسع انتشارا حيث تقدر سلطات البنك المركزي مستخدمي تطبيق بنكك بعشرة مليون سوداني طبعا المستفيدين لايقل عددهم عن عشرين مليون وانتشرت تطبيقات أخرى مثل فوري لبنك فيصل الذي يقدر عدد مستخدمي التطبيق بمليون مثلهم اوكاش لبنك ام درمان الوطني وبنك النيل الذي يقدر عدد مستخدمي تطبيقه بمائة الف مشترك ونجاح تطبيقات المصارف رهينة بالتطور التقني وسرعة المعاملات واحترام الزبون وقد تلاشت في بعض المدن العملات الورقية وبالتالي انخفضت عمليات السطو والنهب وقد تضررت بعض الفئات من انتشار التطبيقات مثل فئة المتسولين وأصحاب المهن الهامشية ولكن تبقى التطبيقات البنكية وخاصة تطبيق بنك الخرطوم صديقا للسودانين في ساعة الضيق والعسر ولكن اهل السودان يحفظون الجميل ويردون الدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى